رسالتي هي قراءة القيم السلبية في دروب حياتنا: التواكل، الهرب، الطاعة، الفتنة، التضليل، التفكك، التلقين، الإغتراب، ثم طرح البديل القيمي: المسؤولية الأخلاقية، روح العمل، التعاون، العقلانية، إرادة الالتزام والتنفيذ، الصدق مع النفس، الإبداع، احترام الغير.
إن أهم إبداعات التاريخ هو بناء الأمة، وأهم ما في ذلك إنجاز وعيها واستراتيجية عملها وفلسفتها التاريخية والحضارية، لاسيما أن الوعي عنصر في نظام القدرة مصداقا للمنظومة: استشراف – معرفة – قدرة.
الوعي وجود بالقوة، وإذا ما تفتح عن وجود بالفعل تفجر عن قدرة غير محدودة ...
الفرع العلمي عام 1951
جامعة دمشق عام 1958
جامعة حلب عام 1965
كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1970
جامعة المنصورة عام 1984
عامي 1952-1953
المديرية العامة للتبغ حتى عام 1975
من بداية عام 1976 حتى آذار 2007
فرع سوريا حتى عام 1975
حتى عام 2007
عضو المؤتمر القومي العربي حتى الوفاة
عضو اتحاد الكتاب العرب منذ عام 2003 حتى الوفاة
أبرزها ندوة الوقف التي أقامها مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عام 2002
حتى تاريخه لم تطبع كتب سلسلة الكتب المنشورة بعد الرحيل ورقياً
نسعى نحن أبناء الدكتور برهان زريق يرحمه الله لطباعة ونشر كتب سلسلة الكتب المنشورة بعد الرحيل ورقياً والبالغ عددها ست وستون كتاباً بعد أن تم نشرها الكترونياً من خلال هذا الموقع باللغة العربية أو بأي لغة عالمية أخرى
وبالتالي لن تكون هنالك شروط مسبقة على من يريد التصدي لطباعة الكتب ونشرها ورقياً باية لغة راجين من الله تعالى القبول وأن يكون هذاالعمل صدقة جارية وعلماً ينتفع به لحديث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
يسرنا تلقي آراائكم وأفكاركم ورغبتكم في المساهمة بنشر تلك المؤلفات على البريد الالكتروني أو الاتصال المباشر بأحد نجلي الراحل على أرقام الجوالات المبينه في نهاية الموقع.
القرار الاداري/ عقد الأشغال العامة/ طرق الطعن أمام المحكمة الادارية العليا/ الحريات العامة/ نظرية الحكم في القانون الخاص/ التأثيم في نطاق الحريات العامة/ السلطة الادارية/ الضبط الاداري/ طرق الطعن بالأحكام الإدارية/ الأعمال القضائية في القانونين المدني والإداري/ التقادم
العروبة الإسلامية وموقفها من العولمة الاإنسانية والعالمية الإنسانية/ الحضارة العربية الإسلامية/ السلفية في الفكر والتاريخ الاسلامي/ دور الوقف في التنمية والتجدد الحضاري/ مسألة التقدم في وعي حضارتنا الاسلامية/ أهل القبلة أهل الصلاة السنة والشيعة/ السياسة الشرعية في الفكر الاسلامي/ المجتمع المدني العربي الاسلامي/ الاقتصاد في الاسلام/ التصوف في الفكر الإسلامي/ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر /الحسبة/ العالمية الاسلامية الأولى والثانية / الحريات المدنية في الشريعة الاسلامية/ العقل السياسي العربي الاسلامي/ الشورى في الاسلام/ الحق غاية الخلق في القرآن/ أهمية دراسة السيرة النبوية/ مستقبل العالم الاسلامي/ السلطة الدينية/ حرية الراي في الفكرين الاسلامي والوضعي/ الإسلام والعنف/ بؤس الوعي الديني في دارنا العربية
إقامة مجتمع الدولة وتأسيسه فلسفة الدولة/
الاستبداد السياسي/ العنف السياسي/ السلطة السياسية/ إشكالية الانقسام في قاع المجتمع العربي/ الراي العربي والإسلامي واحتضانه لسنام المجد غزة بلد العزة/ معنى اصطلاح النظام السياسي/ المسالة الوطنية/ العنف والطغيان/ الكرامة الإنسانية/ القدس في الضمير العربي الاسلامي/ جدلية الأخلاق والسياسة/ الديمقراطية وفضيلة الحوار/ حرية المعارضة في الفكر السياسي الاسلامي/ العقل السياسي الجرثومة الأولى في السقوط/ العرب في الهلال الخصيب/
رحل عن هذا البلد علم من أعلامها البارزة .. وسيف من سيوف الحق و القانون .. قدم الكثير من المؤلفات .. وبقي الى آخر يوم من حياته رغم شلله النصفي يؤلف ويقدم الخير لبلده .. خسارة كبيرة للبلد .. والعزاء في أبنائه الكرام .. الأستاذ و الدكتور و الأديب والمحامي والمؤلف برهان زريق رحمه الله تعالى وجعل مسكنه الفردوس الأعلى ...
في وداع برهان زريق: ظلمة الحرب وبحر الظلمات
حين تعرفت إلى الدكتور برهان زريق في الدورات الأولى للمؤتمر القومي العربي في التسعينات من القرن الفائت اكتشفت جملة مزايا قلما تجتمع في مثقف أو في مناضل في حامل رسالة.عرض المزيدفهو بين مثقفينا الكبار يسكنه هم نهضة أمته بصدق الشرفاء، وصلابة المناضلين، فلا يغيب عن حراك قومي، ولا يعتذر عن تلبية نداء، ولا يتخلف عن أداء واجب،حتى إذا تقدم به العمر، وتعبت في حمل طموحاته الأيام ، كان يأتي إلى المؤتمرات والملتقيات متكئاً على عصاه، حاملاً أوراقه، متحملاً مسؤولياته، مدركاً إن سراجه لن ينطفئ حتى الرمق الأخير.
أما بين مناضلينا القابضين على الجمر، فقد كان برهان حكيماً في رؤيته، متزناً في أدائه، منفتحاً في علاقاته، فلم تجرفه معارضته إلى حقد، ولا خلافه مع الآخر إلى عداوة، مدركاً إن شرف النضال يستحق أن يمنحه الإنسان حياته كلها…
حمل من اللاذقية الجميلة المتكئة على البحر هدير موجه، واتساع أفقه، وتنوع ألوانه، فكان كصياد السمك في صبره وتفاؤله ومهارته في رمي شباكه حيث الصيد أثمن وأغنى.
لم يكن يحضر إلى الندوة أو مؤتمر إلا وهو مدجج بأوراق ورؤى واقتراحات، مدركاً إن مثل هذه اللقاءات الثمينة بين نخب الأمة، أو من يفترض أنهم نخب، يجب أن لا تضيع في إلقاء الخطب أو تنحصر بتسجيل المواقف، بل يجب أن تذهب إلى الحوار الجدي، والنقاش العلمي، والتفاعل الهادئ، لأنه كان يدرك إن رأس المحن والفتن في امتنا، هو في تغليب الصراع الدموي على لغة الحوار الوطن، ومنطق الانقسام والاحتراب على منطق التكامل والوحدة...
كان برهان زريق وحدوياً حتى العظم، وكاد جرح الانفصال المشؤوم في أيلول 1961 أن يكون الجرح الوحيد الذي لم يلتئم في وجدان برهان وفكره وعقله، بل كان يدرك إن ذلك الجرح سيترك حتماً ندوباً على مستوى الأمة كلها، وان ما بدأ انفصالا بين مصر وسوريا سيتحول إلى تفتيت في كل قطر من أقطار الأمة وإغراقها في حروب دموية واحتراب أهلي لا أفق له...
كانت عروبة برهان زريق متكاملة مع الإسلام، فمعظم كتبه ومقالاته انصبت على هذه العلاقة البالغة الأهمية، التي لا تلغي دور أي مكون من مكونات الأمة، فإذا كان المواطن غير مسلم شدته العروبة إلى أشقائه المسلمين، وإذا كان غير عربي شده الإسلام إلى شركائه العرب.. فأبن اللاذقية، المتنوعة في تكوينها الاجتماعي والديني هو الأقدر على فهم التكامل بين مكونات المجتمع عربياً كان أم إسلاميا...
ولأن برهان كان وحدوياً حتى العظم، وعروبياً مؤمناً بالإسلام عقيدة ومضموناً حضارياً وثقافياً للقومية العربية، فانه كان مدركاً لأهمية الحرية في مجتمعاتنا، كعلاقة بين المواطن والحاكم، كما بين الجماعة والأخرى، مدركاً إن وحدة الأمم لا تستقيم بدون حريتها، حرية الوطن والمواطن معاً. حين اقعد المرض عن الخروج من اللاذقية، سألني احد الأصدقاء ما أخبار برهان زريق فأجبته فوراً يقال أم المرض أقعده، ولكنني اعتقد إنها الحرب التي أقعدته، بل أقعده الشعور انه لا يستطيع أن يفعل شيئاً لوقف القتل في شعبه والدمار في بلده.
لقد غادرنا برهان زريق وهو يرى النار تحرق بلده سوريا، والخناجر تمزق أحشاءها ، والاحتراب يهدد وحدتها وسيادتها واستقلالها، فحمل كتبه ومقالاته وأحلامه ومضى... وكأنه فضل الموت في سريره في وطنه على التشرد واللجوء والهجرة وهو يرى أبناء وطنه "مخيّرين" بين ظلمات البحر وظلم الحرب.
رحل عنّا الصديق (د. برهان زريق)، المفكر العربي السوري اللاذقاني، مواليد /1932/ بلدة (بابنا) منطقة (الحفة) صاحب العشرات من الكتب القانونية والفكرية عن أهم قضايا العروبة والإسلام، طبع أغلبها على حسابه الخاص،عرض المزيدلا أظن يعرفه ويقرؤه سوى القلة الذين يقدم كتبه لهم، قلت يقرؤه، وأنا غير متأكد، ذلك أني من السبعة كتب التي قدمها لي جميعها بذات الإهداء: " إلى الأخ العزيز الفاضل..." لم أقرأ سوى أصغرها حجماً وأشدها إثارة: (ثورة منطقة الحفة- صهيون سابقاً- على المستعمر الفرنسي 1918) الذي صدر عام /2011/، أي في الوقت الذي كان أهل صهيون على عادتهم، كما وصفهم الراحل بنفسه، كخلاصة في نهاية الكتاب: "فالصهيوني لا يرى أحداً فوقه، ولا يسلم بإرادة تفرض عليه".
بعد إغلاق (نوافذ)، أين لي أن أقدم شهادتي عن (د. برهان زريق)، كيف لي أن أسدد جزءاً من دينه علينا جميعاً، كرجل عاش مغموراً ومات بصمت في سبيل سوريا وطناً للجميع، والعروبة عقيدة، والإسلام منهجاً بمفهومه المدني والديموقراطي الذي كان يؤمن ويبشر به، مستعيداً كل تفصيل إنساني وفكري أعرفه عنه؟، أين لي أن أنشر ما يبدو وكأنني أرجأته دهراً، حتى يموت، لأكتبه؟.(مقطع من مساهمتي في ملف وداعه) ملحق(نوافذ).
رحيل المفكر السوري الفذ، برهان زريق، بصمت كما عاش. ولولا رثاء الشاعر السوري منذر مصري لملحق الـ "نوافذ" المغلقة، لمرّ موته دون أن يشعر به أحد. صاحب أحد أكبر المشاريع البحثية حول العروبة والإسلام، لم يكن يفوق عدد ما خط من صفحات وكلمات، إلا نكراننا.
لم أشعر بحرقة الفرقة كما شعرتها في تلك اللحظة عندما قبلتك مودعاً إياك...
وكأن شعوراً دفيناً يساورني بأنها المرة الأخيرة...
المرة الأخيرة التي أراك فيها متربعاً على منبر كلمتك وقلمك..
عرض المزيدالمرة الأخيرة التي أرى فيها تلك العينين الزرقاوين اللتين طالما نظرتا إلي بشعور الأمل..
نعم حينها ذرفت دموعاً خجولةً بسبب إحساسٍ كان بالنسبة لي واهياً ومبالغاً فيه..
لكنك الآن رحلت...
وبسرعةٍ فاقت كل تصوراتي أو حتى تخيلاتي..
كيف لا أبكيك الآن والهاجس أصبح حقيقة..
وما الذي يطفئ حرقة الفراق إلا شيءٌ من دموعٍ في ليالٍ باردة..
كيف لا وأنت الذي وُسمتُ باسمه ولطالما فخرت بنسبي إليه..
كيف لا وأنت الأروع والأطيب والأنبل والأشرف في كل هذا الكون السحيق..
وداعاً يا من لطالما شرفتني وستشرفني ما حييت..
رحمك الله وآنسك في قبرك وأسكنك فسيح جناته...
في رحاب الله رجل عاش لأمته وقضى في سبيلها..
المحامي الدكتور برهان زريق..
ترجلت يا ابا سامر يا فارس الرجولة والرجال..
في زمن عزت فيه الرجولة وندر فيه الرجال..عرض المزيدلقد شهدت لك يا سيدي صولات وجولات في كل المحافل الفكرية للأمة ..
وشهدت لك مواقفا يندر أن يجرؤ احد على أخذها..
وقرات أغلب كتبك ومؤلفاتك في الفكر القومي العربي..
فكنت للأمة يا سيدي النبع الثر والمعين الذي لا ينضب..
لقد شهدت مناقشة رسالتك لنيل الدكتوراه في القانون المدني بجامعة المنصورة ..
في مصر الحبيبة..
وأذكر يومها يا سيدي انك حولت القاعة آنذاك إلى منبر لقضايا الأمة دون الأخذ ..
بعين الاعتبار أن هذا اليوم يوم رسالتك وتخرجك..
وقلت يا سيدي بالحرف الواحد: (جئت إليكم كي أكون جنديا بعلمي ولأدافع عن أمتي بقلمي ) ..
ووعدتنا بذلك..
وقد صدقت وعدك للأمة وأفضت أكثر..
فلك من الله يا أبا سامر من الله الرحمة والمغفرة..
وأشهد لك أنك كنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله..
تغمدك الله بواسع رحمته وغفرانه..
وإليك منا جميعا: الفاتحة..
رحمة الله عليك
رجل نادر في زمن قل فيه الرجال ..وقامة ثقافية يحمل في جعبته الكثير من النور.. اتفقت أو اختلفت معه ستجد نفسك أمام محاور بارع يحترم ما لديك.. برهان زريق ذهبت جسدا" لكنك بقيت عقلا" وروحا" ينبضان باﻷلق والمعرفة.. .وتركت إرثا" مدونا" سيغني أجياﻻ" من بعدك.. ستبقى في الذاكرة حتى تحقيق اﻵمال والمشاريع التي سعيت لها.. رحمك الله.
رحم الله الاستاذ الدكتور برهان زريق، الذي عرفته، بما كان يحمل من قيم أخلاقية، و وطنية و انسانية ...... لقد كان انسانا عظيما، والعظماء لا يموتون، بل تبقى ذكراهم خالدة، في ضمير شعبهم و امتهم .....
وداعاً وألف رحمة برهان زريق علامة زمن آخر، الإنسان أولاً والقانوني ثانياً، بالأحرى: القانوني الإنسان في زمنِ الغاب الرابض و الخانق والمزمن ... وداعاً برهان زريق.. وداعاً.
صبيحة يوم الأحد الحادي عشر من تشرين الأول لعام 2015م، المصادف للسابع والعشرين من ذي الحجة لعام 1436هـ . رحل عن دنيانا الفانية المفكر والمثقف الكبير الدكتور المحامي برهان خليل زريق، وقد أغمض إغماضته الأخيرة.عرض المزيدرحل بعد أن قاوم مرضه العضال لسنوات طوال، مرضٌ قاومه بمزيد من الكتابة واستكثار من القراءة والمطالعة، عملاق في الثقافة، جاءت لحظة رحيله قبل أن ينهي كتاباته ويملأ أوراقه...
رحل عن هذه الدنيا الفانية وقد ترك وراءه إرثاً يصعب تقديره من حب الناس وتقديرهم له، هو مات - رحمه الله- ولكنه لم يمت كما يموت الآخرون على سطح الأرض، نعم هو مات ولكنه مات على ذروة جبل من إبداعاته الفكرية والثقافية، مات وحبه يملأ قلوب معارفه وأصحابه واصدقائه الكثر. ولذلك رآه الناس جميعاً وتأثروا لفقده، إذ تحول فقده في قلوب الجميع إلى حزن عميق وعين تدمع وقلب ينزف.
كانت ثقته العالية بنفسه - رحمه الله- مِيزَتَهُ الأساسية، ففي كتاباته وكتبه المندرجة في سياق الكتب الفكرية، كان ماهراً بحشدها بكل ما هو إنساني وإسلامي وعروبي و وطني.
كان يكتب وينشر لا بحثاً عن منفعة مادية و لا لشهرة معنوية، وإنّما فقط ليكتب وينشر أفكاره النيّرة دون أن يلتفت إلى الوراء، فهو دائم السعي نحو الأمام، نحو الأفضل للأمة والمجتمع والإنسانية عامة.
أنتج من الكتب الفكرية العشرات ما بين منشور ومخطوط و لا يزال قيد النشر.
تعلّقت بكتاباته فصرت أتحيّن صدورها وقد تعانق فيها الثقافي مع الإسلامي والسياسي، إذ قُدّر لعقليته الفذة والفريدة أن تجمع السياسي مع الثقافي مع الإسلامي لتغور جذورها في تراب الأمة.
وكان لهذه العقلية المتميّزة أن تتجاوب بتناغم فريد مع فكرة التحرر العربي بصوره الإيديولوجية المختلفة، ففي كتاباته وأحاديثه كنّا نلمس بوضوح اهتمامه بقضايا الأمة وكفاحها للتحرر من الجهل والتبعية والدعوة إلى الالتزام بوحدة الأمة وعدم الانجرار إلى ما يسعى إليه أعداء الأمة من محاولات لتمزيقها وشرذمتها، قضايا ما انفكت تلازمه حتى ساعة رحيله رحمه الله.
تألفت بينه وبين كوكبة من المفكرين على اختلاف مشاربهم ألفة ومحبة وصداقة، جمعتهم أُّفُقُ كتاباته وأفكاره الحية برؤيتها الإنسانية المضمون والنزعة.
كان ذا رأي يُقْصَدُ لرأيه، مما أهّله لتسنم ذرى الحراك القومي العربي، وقد أهّلته ثقافته الموسوعية للتوفيق بين القومية والإسلامية في حياته وفكره فكان هو ذلك الجسر الذي يصل بينهما ويوفق بينهما.
ما من منجز يمر بلا ثمن، فكما ظلّ فؤاده وحبه وهواه معلق بأمته و وطنه، وكما ظلّ فكره يتنامى ويتسامى حتى لحظات عمره الأخيرة، فإنّ من يترك وراءه مثل هذا الكم من المخطوطات والعناوين والأوراق، والذرية الصالحة، ومحبة الأصحاب والجوار والناس، فإنّه سيبقى في الذاكرة والوجدان.
لقد خسرت الأمة بفقده رمزاً من رموزها الثقافية والفكرية و رائداً من رواد تنويرها قلَّ أن يجود الزمان بأمثاله، و لا نملك إلاّ أن نقول: إنّا على فراقك لمحزونون...ولندع له بالرحمة والمغفرة.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون و لاحول ولا قوة إلاّ بالله, رحمك الله يا ابا سامر يا من كنت علما ونبراسا ومفكراً عروبيا وإسلاميا خالصا, بك نقتدي ومنك الحكمة والرشد, كلماتك ونبرة صوتك الواثقة مما تقول والمتكئة على أسس فكرية عقدية تاريخية متينة لا زالت تصدح في اذني وتتغلغل في أعماق ذاكرتي. لطالما ناضلت وكافحت من خلال لقاءتك وجلساتك وكتاباتك من أجل الوحدة الوطنية والأفكار العروبية الإسلامية الصادقة, مبتعدا عن كل ما يشوشها من لغو وخروج عن المألوف ومؤكدا على الدوام وحدة الأمة و وحدة الدم و وحدة التراب. رحمك الله يا ابا سامر وجعلك في عليين مع الأبرار والصديقين وحسن أولئك رفيقا. وتقبلوا منّا أحر التعازي لفقدان هذا الصرح الفكري النير , خسارتنا له وخسارة الأمة لهي اشد من خسارتكم له. و لا نقول إلاّ ما يرضي الله . إنّا لله وإنّا إليه راجعون و لاحول و ولا قوة إلاّ بالله.
قضى عمره بين الكتب والناس، منافحاً عن الحق والحقيقة، وباحثاً عن تعزيز صورة الإسلام الحضاري في علاقته بالعروبة والإنسان، غير مهتم أن يطرق بابه أو يطرق باب مؤسسة إعلامية للحديث عن منجزه الفكري الذي تجاوز عشرات الكتب والأبحاث.عرض المزيدلمفكر والباحث السوري "برهان زريق" ودعناً قبل أسابيع صامتاً مبتسماً كعادته، منجزاً في عالم الفلسفة والفكر والقانون والأبحاث ما يضعه في الصف الأول من مفكري العالم العربي ذوي الأثر الواضح في تكوين اتجاهات هذا الفكر.
للمفكر الراحل سيرة ثرية و عاش "برهان" سنواته الأخيرة بهدوئه المعهود في منزله في حي "مار تقلا" منصرفاً إلى البحث والكتابة، ترك آثاراً كثيرة تنوف على 26 كتاباً تحتاج إلى أن تجمع وتطبع في طبعات جديدة، وهي المهمة التي بدأها ابنه مؤخراً، فالسؤال المعرفي الذي صاغه الراحل وعمل عليه ما يزال راهناً سواء في عالم الفكر أم في عالم الحياة.
يذكر أن الراحل "برهان زريق" ولد في قرية "جنكيل" التابعة لمنطقة "الحفة" في "اللاذقية" عام 1933، وتعرف هذه القرية حالياً باسم "القادسية"، ونال شهادة الثانوية من ثانوية البنين في "اللاذقية" المدينة عام 1951، ليتوجه بعدها إلى جامعة "دمشق" وينال أول إجازة في الأدب العربي عام 1958.
غادرنا إلى مستقره الأخير في مدينة "اللاذقية" مساء الأحد في الحادي عشر من تشرين الأول؛ منكباً على تأليف كتابه الأخير "الكرامة الإنسانية"، وقد أنجز منه جزءاً جيداً.
لقد حرمنا من هذه الابتسامة كلنا . لن ننساك يا دكتور برهان رحمك الله . مرة كنا في الطريق سألته : هل أنت خائف من الموت ؟ وقف فجأة ، ثم فكر قال : لا . الرحمة عليك يا غالي