أقام الإسلام مبادئ متينة ثابتة رصينة في الأنفس والآفاق والكون والوجود الطبيعي والاجتماعي, كما رتب على هذه المبادئ قواعد وإسناد يسمح بصياغة هذه المبادئ وتطبيقها في ضوء الزمان والمكان. وهكذا أشاد أجدادنا تجربتهم وخبرتهم ونظامهم الاقتصادي الذي حمل حضارتهم وأسس القاعدة المادية لتلك الحضارة, ولا شك أن هذا النظام الاقتصادي يقوم في بعض أسسه على وشائج تصلح لراهنيتنا, وبالعكس فالتطور الكبير في هذا العصر لا سيما في أسسه الاقتصادية وثورته العلمية والتجريبية والمادية والصناعية والتكنولوجية, هذا التطور يحدونا إلى الإصغاء إليه, وهذا النوسان بين الثابت والمتغير, بين الخصائص الذاتية والعام والإنساني المشترك, يسمح لنا بفتح هذا البحث.