كتابنا الحضارة العربية الإسلامية يتناول ويعانق العمران العربي الإسلامي الذي أقامه آباؤنا العرب المسلمون في ظل تجربتهم التاريخية التي تشوفت وامتاحت وترعرعت في ظل روح الإسلام وهديه ومبادئه الكبرى، أي هاتيك النظرية العمرانية التي نجدها في القرآن الكريم أحكاماً ومبادئ وأصولاً، كما نجدها أيضاً في دراسة تلك الخبرة والتجربة التاريخية المستمدة من الواقع العربي الإسلامي في هدي ما امتلأت حنايا صدور العرب بالمعين القرآني وأشربت روحهم بالوحي وغيره، وهكذا استجمعت قواهم وأفصحت أحاسيسهم عن هذه التجربة التاريخية الكبرى. وبمعنى أصح فما هي هذه المعانقة والمعاناة والفهم والاستيعاب للمثال القرآني على الواقع العربي المتمخض عن هذا الموكب الحضاري التاريخي الذي أشيد في حياة الإنسان. ومن جهة أخرى فالإنسان يعي ويدرك ويفهم من خلال روحه وثقافته ونظرته إلى الحياة، وهذا ما يقودنا إلى دراسة هذه الروح العربية وما أبدعت من ثقافة وأينعت من حضارة كانت الحضانة للأسس الفكرية القرآنية والمشتل الذي ترعرعت فيه هذه الأسس. و سنعكف على تبيان وإظهار مسالك ودروب حضارتنا ووجهتها ومبتغاها ومبتدؤها وخبرها وغايتها وللأهداف التي ترنو إليها والمرامي التي تستهدفها.