لعبت الأديان السماوية دوراً هاماً في مضمون الرأي العام, في العالم الإسلامي كان الرأي العام موضع عنايةٍ شديدة, إذ كان الخلفاء الراشدون يعنون بمعرفة آراء الرعية واتجاهات الرأي فيها, وكانت البيئة العربية الأولى حقلاً خصباً لتبادل الرأي والمشورة، وحسبنا –كمظهرٍ للرأي العام- من قيام امرأةٍ بتخطئة سيدنا عمر عندما كان يتكلم عن المهور, ثم تراجعه وقوله: "أصابت امرأةٌ وأخطأ عمر". ولقد كون حدث غزة رأياً عاماً أفصح الشعب العربي عن إرادته وانفعاله تجاهه مستشعراً آفاق هذه التجربة وروحها وأبعادها ونتائجها, مصمماً على القتال مدركاً إدراكاً بعيداً وعميقاً أن لا فائدة ترجى إلا بكسر إرادة العدو وعتوه واستكباره مشيحاً وجهه عن أراجيف المرجفين والقعدة والمعوقين والمتخاذلين. إن تحرك الجماهير العربية والإسلامية دعماً لأهلنا في غزة ليس تصرفاً عاطفياً محضاً, بل هو إرادة الصمود والدفاع عن النفس والكرامة, وعن الأرض والعرض, إنه عمل طبيعي جداً لأنه الثورة بعينها.