هو واحد من المؤلفات التي تصنف ككتاب (استراتيجي) يبحث في موضوع غاية في الأهمية وركن لا يستغنى عنه في مسيرة النهضة العربية الإسلامية المنشودة ألا وهو دور الحرية ودور الديمقراطية مهما كان شكلها أو توصيفها وقبولها في الفكرين العربي والإسلامي.

دلل أحد الفلاسفة بضرورة تغيير وفهم الواقع بالواقع، وطبعا لم يكن محدثنا يقصد الوقوع في الواقع، وإنما الانطلاق منه إلى آفاق أفضل، ولعل هذا هو المنهج الذي تقفيته في هذا الكتاب، إذ وسمته بعنوان ((إمكانات)) قاصداً ضرورة تلمس ما تكنه مقولتا الحرية والديمقراطية من فاعلية وطاقة في مشروع أمتنا، ثم أردف بكلمة ((مكانات)) قاصداُ سلم الاعتبار والقيمة المطلقة لهاتين المقولتين.
وفي الحديث عن الحرية والديمقراطية في مستقبل الأمة العربية ينقسم الرأي بين متفائل ومتشائم، ولقد راهنا دائماً ونراهن على خصائص هذه الأمة لأنها مبنية على الروح والعقيدة والإيمان والأخلاق، بينما البناء التحتي للحضارة الغربية هو العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فما الذي يجعلنا ننكر مقولة ديجول: (( الأمة العربية محور سياسة المستقبل)) لا سيما أن أي أمة من الأمم تؤسس ذاتها على منظومة متكاملة من الرؤى وآمال والأريج الروحي، وأن الانتقاص من أي عنصر من هذه المنظومة يقودنا إلى الاضطراب والتشكيك.